أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

159

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

اعلم أن هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب ، صارت ثابتةً في الكلمة ، فلم تحذف في الإضافة ، كما كانت تحذف قبل ، كما لا تحذف نون فرسن ، وضيفن ، ورعشن ، ونحو ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب ، وإن كانت زائدة ، ويكون حرف اللين قبلها الياء ، ولا يكون الواو ، لأن الواو تدل على إعراب بعينه ، فلم يجز ثباتها ؛ من حيث لم يجز ثبات إعرابين في الكلمة ؛ ألا ترى أنهم إذا نسبوا إلى رجلان ونحو ذلك من التثنية ، حذفوا ، فقالوا : رجليٌّ ، مع أن الألف قد لا تدل على إعراب بعينه ؛ لأن قوماً يجعلون حرف الإعراب في الأحوال الثلاث ألفاً ، فإذا حذفوا ذلك ، مع أنهم قد جعلوها بمنزلة الدال فيه ، لا تكون لإعراب مخصوص ، فأن لا تثبت الواو الدالة على إعراب مختص أولي . فأما من أجاز ثبات الواو في هذا الضرب من الجمع ، وزعم أن ذلك يجوز فيه ، قياساً على قولهم : زيتونٌ ، فقوله في ذلك يبعد من جهة القياس ، مع أنا لم نعلمه جاء في شيء عنهم ، وذاك أن هذه الواو لم تكن قط إعراباً ، ولا دالة عليه ، كما كانت التي في مسلمون ، فالواو في زيتونٍ كالتي في منجنون ، في أنه لم يكن إعراباً قط ، كما أن التي في منجنون كذلك ، وعلى ما ذهب إليه الناس ، جاء التنزيل ، وهو قوله تعالى : ( وَلاَ طَعَامٌ إِلاّ مِنْ غِسْلِينٍ ) ، لما صارت النون حرف إعراب ، صار حرف اللين قبله الياء ، وقال :